البهوتي

84

كشاف القناع

المغنم ) لما روى سعيد : أن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر : إنا أصبنا أرضا كثيرة الطعام والغلة ، وكرهت أن أتقدم في شئ من ذلك . فكتب إليه : دع الناس يعلفون ويأكلون ، فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام المسلمين قال في المبدع : وظاهره أن البيع صحيح ، لأن المنع منه إنما كان لأجل حق الغانمين وفي رد الثمن تحصيل لذلك ، ولان له فيه حقا ، فصح بيعه . كما لو تحجر مواتا . وفرق القاضي والمؤلف أي الموفق في الكافي : إن باعه لغير غاز . فهو باطل ، كبيعه الغنيمة بغير إذن فيرد المبيع إن كان باقيا أو قيمته أو ثمنه إن كان تالفا . وإن باعه لغاز فلا يخلو إما أن يبيعه بما يباح له الانتفاع به أو بغيره . فإن كان الأول فليس بيعا في الحقيقة ، إنما دفع إليه مباحا ، وأخذ مثله ، ويبقى أحق به لثبوت يده عليه . فعلى هذا لو باع صاعا بصاعين ، وافترقا قبل القبض ، جاز إذ لا بيع . وإن أقرضه إياه فهو أحق به ، فإن وفاه أورد إليه . عادت يده كما كانت . وإن كان الثاني فليس بصحيح . ويصير المشتري أحق به ، لثبوت يده عليه . ولا ثمن عليه . ويتعين رده إليه . ( والدهن المأكول كسائر الطعام ) لأنه طعام . أشبه البر ( وله دهن بدنه ودابته منه ) لحاجة ، ونقل أبو داود دهنه بزيت للتزين لا يعجبني . ( و ) له دهن بدنه ودابته ( من دهن غير مأكول ) ظاهره : ولو نجسا . ولعله غير مراد . وتقدم ما فيه في أول الجنائز . ( و ) له ( أكل ما يتداوى به ، وشرب جلاب ، وسكنجبين ونحوهما لحاجة ) لأنه في معنى الطعام ( ولا يغسل ثوبه بالصابون ) لأنه ليس بطعام . فإن فعل رد قيمته في المغنم . ( ولا يركب دابة من دواب المغنم ) لما روى رويفع بن ثابت الأنصاري مرفوعا : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها . ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى إذا أخلقه رده رواه سعيد . ولأنها تتعرض للعطب غالبا . وقيمتها كثيرة بخلاف السلاح ( ولا يتخذ النعل والجرب ) جمع جراب ( من جلودهم . ولا الخيوط والحبال ) بل ترد على المغنم كسائر أموالهم . ( وكتبهم المنتفع بها ك‍ ) - كتب ( الطب واللغة والشعر ونحوها ) كالحساب والهندسة ( غنيمة ) لاشتمالها على نفع مباح ( وإن كانت ) كتبهم ( مما لا ينتفع به ،